عبد الملك الجويني
221
نهاية المطلب في دراية المذهب
متقدم على الغصب ، والثاني - يضمن ؛ لأن القطع جرى في يده ، فلا نظر إلى ما تقدم . وهكذا لو غصب مرتداً ، فقتل بالردة ، وقد سبقت الغصب ، ففي وجوب الضّمان وجهان . وهذا ينبني على نظائرِ ذلك في الشراء . ولو اشترى [ عبداً ] ( 1 ) مرتداً أو سارقاً ، فقتل في يده ، أو قُطع ، فما جرى محسوب على البائع ، لتقدم سببه على قبض المشتري ، أو هو محسوب على المشتري لوقوع الهلاك أو النقصان في يده ؟ فيه الخلاف المشهور . وهذا الذي ذكرناه قاعدة الجناية على العبد المغصوب . 4602 - وقد ذكر ابنُ الحدّاد فروعاً ، وراء تمهيد الأصول ، ونحن نأتي بها فرعاً فرعاً ، إن شاء الله تعالى . فمنها : أن قال : إذا غصب الرجل عبداً ، فجنى العبدُ في يد الغاصب جنايةً تستغرق قيمتَه ، فيتعلق الأرش برقبته ، كما قدمناه . فلو مات العبد في يد الغاصب بعد ذلك ، فالمالك يطالبه بقيمة العبد ، وهو ألف مثلاً ، لا يطالبه بأكثرَ منه . ثم إذا أخذ الألفَ ، فللمجني عليه أن يتعلق به ، ويقول : كان حقي متعلقاً برقبة العبد ، وقد مات مضموناً ، فيتعلق بقيمته ، كما كان متعلقاً برقبته . وهو بمثابة ما لو أتلف متلفٌ العينَ المرهونة ، والتزم القيمة ، فحق المرتهن يتعلق بها ، كما كان متعلقاً بالعين المرهونة . ثم إذا أخذ المجني عليه من المالك الألفَ ، فالمالك يرجع على الغاصب ، ويقول : لم تَسْلَم لي القيمة ، وأُخذت مني بسبب جناية حدثت في يدك ، فيغرَم له الغاصب القيمة مرة أخرى ، وتخلص له القيمة هذه المرة . ولو قال المالكُ للغاصب أولاً : أغرم لي قيمتين ؛ فإن إحداهما مستحقة ، فليس له ذلك أصلاً ، ولكن يطالبه أولاً بقيمته ، كما رتبناها ، فإن أُخذت منه عن جهة الجناية ، رجع على الغاصب بقيمةٍ أخرى . فلو أبرأه الجاني وأسقط حقه بالكلية ، فلا مرجع له على الغاصب ؛ إذ قد سلمت له القيمة التي أخذها .
--> ( 1 ) ساقطة من الأصل .